الشيخ محمد آصف المحسني

121

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) . أقول : وعندي هذا البيان غير تام فإنّا لو فرضنا أنّه ( ص ) نبيّ متعبّد بشرع غير الشرائع السابقة أو بأحدها لكن لا على سبيل التبعيّة كان الإشكال المذكور باقياً غير زائل ، وذلك لما تقدم من أفضليّة كلّ رسول على كلّ نبيّ غير الرسول ، وأفضليّة أولي العزم على الرسل غير أولي العزم ولا شكّ أنّ مبدأ رسالة نبيّنا ( ص ) هو شهر رجب في أربعين من عمره الشريف ، فشبهة الأفضليّة متحقّقة على كلا شقي المسألة إذ يقال : إنّ الرسل أفضل منه أيام نبوّته . وحينئذ لا بدّ من النظر إلى ما دلّ على أفضليّة النبيّ الخاتم ( ص ) وأنّ مقتضى الأدلّة هل يكون ثبوت الأفضليّة له ( ص ) من أوّل عمره أو من حين رسالته ؟ فعلى الأوّل لا بدّ من تخصيص الكلّيّة القائلة : إنّ الرسول أفضل من النبيّ غير الرسول - بغير النبيّ الخاتم ( ص ) - جمعاً بين الأدلّة . وعلى الثاني يسقط الاستدلال المذكور لعدم بطلان التالي المزبور . ثمّ عرض الفرض الأوّل لا يمتنع تعبّده ( ص ) بشرائع من قبله من الرسل ( عليهم السلام ) لعدم القبح العقلي في مثله ، فإنّ القبيح ترجيح الفاضل على الأفضل أو المفضول على الفاضل في صورة وجودهما معاً ، لا في مثل المقام الذي كان الأفضل غير موجود حين نصب الفاضل والفاضل معدوماً حين متابعة الأفضل شرعه ، وهذا ممّا لا بأس به أصلًا إذا فرضنا المصلحة في بقاء شريعة النبيّ السابق وتعبّد الخاتم بها قبل رسالته ولو على سبيل التبعيّة ، فافهم دقيق . ثمّ إنّ ظاهر الأدلّة أفضليّة ( ص ) من غيره مطلقاً بلا تقيّدها بما بعد الرسالة والبعثة فلاحظ . هذا ، والإنصاف أنّه لا دليل قطعي على أنّه ( ص ) كان متعبّداً بشرعه أم بشرع من سبقه على سبيل التبعيّة أو غيره ، وكلّ من هذه الوجوه الثلاثة محتمل لكنّ الموافق للاعتبار العقلي هو الأوّل فإنّ شريعته أفضل الشرايع ، وهو أفضل الرسل فيناسب حينئذٍ تعبّده بشرعه فكان تكليفه ( ص ) قبل رسالته كتكليفه بعدها بحسب الظاهر ، وعلى هدى ذلك يتجلّى الأمر الخامس ، والله العالم . قال شيخ الطائفة الطوسي ( قدس سره ) في محكي العدة : عندنا أنّ النبيّ ( ص ) لم يكن متعبّداً بشريعة من تقدّمه من الأنبياء لا قبل النبوّة ولا بعدها ، وأنّ جميع ما تعبّد به كان شرعاً له ، . ويقول أصحابنا : إنّه ( ص ) قبل البعثة كان يوحى إليه بأشياء تخصّه ، وكان بعمل بالوحي لا اتّباعاً لشريعة . . . وقد نقل ذلك عن أكثر متكلّمي العدلية - من غير الإمامية - أيضاً وقال . . والذي يدلّ على ما ذهبنا إليه إجماع الفرقة المحقّة ؛ لأنّه لا اختلاف بينهم في ذلك ، انتهى . وعن النيشابوري في روضة الواعظين : اعلم أنّ الطائفة قد اجتمعت على أنّ رسول